جيراندو والفرشة… صراع الغريمين التقليديين على “كعكة الابتزاز”

في كندا يعيش عشرات الآلاف من المغاربة، ينشغل معظمهم بحياتهم اليومية بين العمل، الدراسة، الأسرة وبناء مستقبلهم في بلد الإقامة، بعيدا عن المنصات الرقمية وضجيج المعارك الافتراضية، غير أن هذا المشهد لا يخلو من استثناءات اختارت لنفسها إستغلال مواقع التواصل الاجتماعي في ممارسات الابتزاز بلا حدود والتشهير والنصب الموجه ضد أبناء وطنهم.

في مقدمة هذه الاستثناءات، تبرز هذه الأيام حرب كلامية طاحنة بين قطبي الإبتزاز هشام جيراندو وعبد المجيد تونارتي المعروف بلقب “الفرشة”، شخصان اعتاد المتابعون على سماع اسميهما في سياق محتوى مثير للجدل، قبل أن تتحول العلاقة بينهما من التقارب والتنسيق في قضايا النصب والإبتزاز إلى مواجهة مفتوحة عنوانها السب والتشهير وتبادل الاتهامات.

المتابع لهذه الحرب الرقمية بين قطبي الإبتزاز جيراندو والفرشة، يلاحظ أن الخلاف لم يعد يدور حول المبادئ والشعارات التي اعتاد الطرفان رفعها أمام الجمهور، بل أصبح صراع على النفوذ والمصالح. كل طرف يحاول تقديم نفسه صاحب الحقيقة، فيما يسعى في الوقت نفسه إلى إسقاط صورة الآخر أمام المتابعين عبر فيديو، منشور أوتعليق. تحولت المنصات إلى حلبة مصارعة رقمية، لا قواعد فيها سوى الصراخ والكلام الساقط الذي يشبه أصحابه.

شرارة الصراع وتضارب المصالح

جيراندو والفرشة من “سمن على عسل” وتنسيق، كـأن بينهما عقد زواج مهني لا ينفصم، أًصبح الطلاق علنيا، وبدأ مسلسل تصفية الحسابات، كل طرف يحمل للآخر “أرشيفا”، نتيجة تسريبات فضحت أموال الريع الحرام المتحصلة من بارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي.

  • تسريبات “أطلس هاكرز”: شكلت الاختراقات الرقمية نقطة الفاصل، حيث كشفت عن ارتباطات وثيقة بين هشام جيراندو وبارون المخدرات عبد الواحد الغزاوي، متضمنة تحويلات مالية وتحريض على أفعال إجرامية.
  • انكشاف الحسابات المالية: أظهرت البيانات المحولة أن جيراندو استطاع الوصول مبكرا للغزاوي عبر طرق التشهير والإبتزاز، مكن من ترويضه والحصول على مبالغ مالية ضخمة منه، تحولت إلى تركيا نقدا والباقي إلى حسابات أسرته بالناظور. بينما أخفق تونارتي في الحصول على نصيبه من هذا البارون.
  • تبادل الهجوم: عقب سقوط الممول الرئيسي عبد الواحد الغزاوي، بادر جيراندو بالهجوم على تونارتي ووصفه بالنصاب والمبتز، ليرد الأخير بكشف حقيقة جيراندو وربط الخلاف بملف بارون المخدرات.

من التنسيق إلى “كسر العظام”

جيراندو والفرشة وفق ما يظهر من تصريحات متبادلة، يملكان الكثير من المعلومات عن بعضهما البعض .وهذا أمر طبيعي عندما يكون الخصم شخصا كان قريبا منك في مرحلة سابقة، فأكثر ما يخشاه الإنسان في معاركه ليس خصما غريبا، وإنما شريك الأمس الذي يعرف أين يضع أصبعه. وهكذا انتقل الخطاب من عبارات المجاملة والتنسيق إلى الاتهامات الثقيلة، كل واحد منهما صار يقدم الآخر باعتباره المشكلة الكبرى، وكأن سنوات التقارب لم تكن موجودة أصلا.

سقوط الشعارات والأقنعة المزيفة

أدى صراع المصالح إلى إسقاط الادعاءات التي طالما روج لها جيراندو والفرشة حول “محاربة الفساد” و “مكافحة تجارة المخدرات”. كما أثبتت التسريبات الأخيرة أن الشبكة التي كان يدعي جيراندو امتلاكها للوصول إلى معلومات سرية لم تكن سوى منظومة لفبركة الشائعات وجمع المعطيات لغرض الابتزاز المالي وتصفية الحسابات، شأنه شأن زميله الفرشة.

في هذه المعركة يتضح أن “كعكة الابتزاز”، حسب الخطاب الذي يتبادله الطرفان أكبر من أن يتقاسماها بهدوء، فاختارا بدلا من ذلك خوض معركة شرسة عليها. إلى درجة أن كلا منهما يحاول إسقاط الآخر، أما النتيجة النهائية كانت سقوط القناع عن الاثنين معا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى