دويتشه فيله: التضليل الرقمي يدخل دائرة التحقيق الأوروبي بشأن أزمة الهجرة نحو سبتة المحتلة
دخل الاتحاد الأوروبي على خط التحقيق في الدور الذي لعبته المعلومات المضللة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي في تأجيج موجة الهجرة الجماعية الأخيرة باتجاه مدينة سبتة، وفق ما أوردته شبكة «دويتشه فيله» الألمانية في مقال نشرته السبت 8 غشت 2026.
وكشف التقرير، الذي أعده الصحفي جون شيلتون بمساهمة من وكالتي الصحافة الفرنسية والأنباء الألمانية، أن المفوضية الأوروبية عقدت اجتماعا مع ممثلين عن منصتي «تيك توك» و«ميتا»، المالكة لفيسبوك وإنستغرام وواتساب، من أجل بحث سبل تشديد آليات رصد المحتويات المضللة والتعامل معها، خصوصاً خلال فترات الأزمات التي يمكن أن تتحول فيها الإشاعة إلى عامل مؤثر في توجيه سلوك الجماهير.
وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، فإن عددا كبيرا من الأشخاص الذين توجهوا نحو سبتة كانوا قد شاهدوا مقاطع فيديو ومنشورات تتضمن ادعاءات زائفة، من بينها مزاعم تفيد بفتح الحدود أمام المهاجرين، وأن الأشخاص الذين سيتمكنون من عبورها سيُنقلون بواسطة حافلات إلى داخل الأراضي الإسبانية. وسرعان ما انتشرت هذه الروايات عبر «تيك توك» و«تلغرام» ومنصات «ميتا»، الأمر الذي ساهم في حشد أعداد كبيرة ودفعها نحو المنطقة الحدودية.
وفي هذا السياق، شددت هينا فيركونن، نائبة الرئيس التنفيذي للمفوضية الأوروبية المكلفة بالسيادة التكنولوجية والأمن والديمقراطية، على ضرورة تعزيز الرقابة على المحتوى المتداول عبر شبكات التواصل الاجتماعي، داعية المنصات الرقمية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية نزاهة الفضاء المعلوماتي، ولا سيما في الظروف الاستثنائية والأزمات.
ولم تقتصر المطالب الأوروبية على تشديد إجراءات المراقبة، إذ دعت المسؤولة نفسها إلى تطوير التعاون بين شركات التكنولوجيا المالكة للمنصات الرقمية والجهات المتخصصة في تدقيق الأخبار والمعلومات، وذلك عقب اللقاء الذي جمعها بممثلي «تيك توك» و«ميتا».
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة، لأنها تنقل النقاش حول أزمة سبتة من مستوى الاتهامات السياسية المتبادلة إلى البحث في العوامل الرقمية التي ساهمت في تفجيرها. فالتعامل الأوروبي مع القضية، إلى جانب مواقف السلطات المغربية والإسبانية، يعكس تنامي الاهتمام بالدور الذي يمكن أن تؤديه حملات التضليل الإلكتروني في حشد الأشخاص وتوجيه تحركاتهم خلال فترة زمنية وجيزة.
كما أن ما أورده التقرير يعيد تسليط الضوء على الرواية المغربية التي أكدت، منذ بداية الأزمة، أن موجة التدفق الجماعي نحو سبتة لم تكن وليدة قرار عفوي محض، وإنما تأثرت بسيل من الإشاعات والمعلومات المضللة، من بينها التأويلات الخاطئة لقرار المحكمة العليا الإسبانية المتعلق بالإعادة الفورية للمهاجرين الذين يصلون بحراً، إلى جانب استغلال شبكات الاتجار بالبشر لهذه المعطيات في توجيه الراغبين في الهجرة.
ويحمل تدخل المفوضية الأوروبية مع شركات التكنولوجيا دلالة تتجاوز البعد التقني البحت، إذ يشير إلى أن أزمة سبتة باتت تُنظر إليها من زاوية أوسع من مجرد كونها أزمة حدودية مغربية-إسبانية. فقد تحولت القضية إلى مثال أوروبي على قدرة المعلومات المضللة، حين تنتشر على نطاق واسع وفي وقت قياسي، على الانتقال من فضاء المنصات الرقمية إلى الشارع، ومن مجرد إشاعة متداولة إلى أزمة ذات أبعاد إنسانية وأمنية ودبلوماسية.



