أسلحة ومال ومسارات شحن غامضة.. تسريب جديد يكشف كواليس خطيرة في علاقة حيجاوي وجيراندو

تواصل مجموعة «أطلس هاكس» كشف حلقات جديدة من التسريبات الصوتية والمراسلات التي تفضح طبيعة العلاقة بين المهدي حيجاوي، الموظف السابق المطرود من جهاز الاستخبارات الخارجية والهارب من العدالة، وهشام جيراندو، المقيم بكندا والهارب من العدالة بدوره، في ملف بات يكشف، حلقة بعد أخرى، كواليس صناعة المحتوى التحريضي الموجه ضد مؤسسات مغربية سيادية.
في التسريب الجديد، تم مواصلة تفكيك طريقة الاشتغال: حيجاوي يملي، وجيراندو يسمع ويدون ويعيد التأكد، قبل أن يحول ما يتلقاه إلى فيديوهات ومنشورات تقدم للرأي العام كما لو أنها “كشف” أو “اختراق” أو “معلومة حصرية”.
وبحسب مضمون التسريب، ركز حيجاوي على تلقين جيراندو أسئلة ومحاور مرتبطة بجهاز الاستخبارات الخارجية، من خلال استعراض أسماء مدراء سابقين ومسار المؤسسة وصولا إلى مديرها الحالي السيد ياسين المنصوري. غير أن طبيعة ما جرى تداوله لا تكشف أسرارا مؤسساتية بقدر ما تكشف محاولة تغليف معطيات عامة وأسئلة ملتبسة في قالب إثارة رقمية، هدفها خلق الشك والتشويش حول مؤسسة سيادية.
وتتجلى خطورة التسريب في أن جيراندو، الذي يقدم نفسه باعتباره صاحب مصادر ومعطيات خاصة، بدا في موقع المنفذ الذي ينتظر التعليمات الجاهزة. فالمحادثة تكشف أن حيجاوي لا يكتفي بتزويده بالأفكار العامة، بل يحدد له طريقة الطرح، والأسئلة التي ينبغي إثارتها، والزوايا التي يجب استخدامها، بما يحول جيراندو إلى مجرد واجهة إعلامية داخل مخطط أوسع للتشهير والابتزاز.
غير أن الصور المرفقة بالتسريب تضيف بعدا آخر إلى الملف. فقد أظهرت المراسلات أن جيراندو أرسل إلى حيجاوي مقطعا وصورا مرتبطة بأسلحة نارية، في سياق تواصل بين الطرفين لا يظهر فيه أي تفسير واضح لسبب تداول هذا النوع من المواد. وهذا المعطى، في حد ذاته، يرفع مستوى خطورة التسريب، لأنه ينقل المحادثات من مجرد تلقين إعلامي وتشويه رقمي إلى فضاء أكثر حساسية وغموضا.
وفي المقابل، تكشف الرسائل الصادرة عن حيجاوي أنه كان يرسل إلى جيراندو وثائق ومراسلات ذات طابع تجاري مرتبطة بصفقات محروقات ونفط، من بينها وثائق عن إجراءات “Tank to Vessels”، وعروض تتحدث عن “Light Crude Oil”، وكميات كبيرة، وآليات دفع، ووسطاء، وشحن عبر موانئ، إضافة إلى أسماء منتجات مثل النافتا والغازوال ووقود الطائرات Jet A1. كما ورد في المراسلات حديث عن مسارات تمر عبر جمهورية تتارستان، وعن روسيا وفنزويلا والسودان ومصافي وشحنات مخزنة في موانئ استراتيجية.
هذه المعطيات تكشف أن العلاقة بين حيجاوي وجيراندو لم تكن محصورة في فيديوهات التشهير فقط. فهناك، إلى جانب الإملاء السياسي والإعلامي، تبادل لوثائق تجارية ورسائل عن محروقات وكميات وأسعار ووسطاء، ما يطرح أسئلة جدية حول طبيعة المصالح الموازية التي كانت تتحرك في خلفية هذا التنسيق.
وتكشف الرسائل المرفقة بالتسريب جانبا آخر لا يقل حساسية، يتعلق بحديث بين الطرفين عن المال، من خلال عبارات من قبيل «هدرت مع صاحبي على الفلوس» و«كل شهر نصيفطو هاذيك للوالدة»، وهي عبارات تطرح أسئلة جدية حول طبيعة العلاقة المالية بين الطرفين، والجهات التي قد تكون وراء تمويل هذا النوع من الحملات، خاصة أن الحديث المالي جاء في سياق استعجال النشر والتصعيد.
كما يظهر من مضمون التسريب أن الطرفين يعيشان حالة ارتباك وضغط. فحيجاوي يبدو مستعجلا لإخراج مادة رقمية يعتقد أنها قد تمنحه انفراجا في معركته، بينما يظهر جيراندو بدوره تحت ضغط الشكايات والقضايا التي تلاحقه، باحثا عن “حل” أو عن تصعيد جديد يخفف عنه وطأة المأزق الذي وضع نفسه داخله.
وتؤكد هذه الحلقة أن جيراندو لم يكن سوى منفذ داخل “أوركسترا” يقودها حيجاوي من الخلف، حيث توزع الأدوار بين من يملي، ومن ينشر، ومن ينتظر التمويل، في محاولة لاستهداف مؤسسات الدولة المغربية وضرب الثقة في أجهزتها السيادية عبر واجهة رقمية تقوم على التشهير لا على الحقيقة. أما ظهور مواد مرتبطة بأسلحة، إلى جانب وثائق صفقات نفط ومحروقات، فيمنح التسريب بعدا أشد خطورة، ويفتح الباب أمام أسئلة أوسع حول طبيعة هذه الشبكة وحدود نشاطها الحقيقي خارج واجهة التشهير الرقمي.



