مونديال 2026.. إسبانيا تظهر بوجه باهت وتسقط في فخ الرأس الأخضر بتعادل بطعم الهزيمة

استهل المنتخب الإسباني مشواره في كأس العالم 2026 بتعادل مخيب من دون أهداف أمام الرأس الأخضر، في واحدة من أبرز مفاجآت الجولة الأولى، بعدما فشل بطل أوروبا في ترجمة سيطرته المطلقة إلى أهداف أمام منتخب يخوض أول مباراة في تاريخه ضمن نهائيات المونديال.
دخلت إسبانيا المواجهة باعتبارها مرشحة لتحقيق فوز مريح، لكنها ظهرت بوجه باهت، وافتقدت السرعة والوضوح في بناء الهجمات، رغم استحواذها على نحو ثلاثة أرباع الكرة وتسديدها 27 مرة على مرمى منافسها. وتحول التفوق الإسباني إلى استحواذ عقيم، في ظل بطء تداول الكرة، وضعف التحركات داخل منطقة الجزاء، والافتقار إلى اللمسة الأخيرة التي كان يفترض أن تحسم مواجهة بهذا الفارق الكبير في الإمكانات والخبرة.
ولم تنجح إسبانيا في إيجاد الحلول أمام التكتل المنظم للرأس الأخضر، إذ اصطدم لاعبو المدرب لويس دي لا فوينتي بجدار دفاعي متماسك، بينما تكفل الحارس المخضرم فوزينيا، البالغ من العمر 40 عاما، بإحباط أبرز المحاولات الإسبانية، لينهي المباراة أفضل لاعب فيها ويغادر أرضية الملعب متأثرا بحجم الإنجاز التاريخي الذي حققه منتخب بلاده.
وحاول دي لا فوينتي تغيير إيقاع المباراة بإشراك لامين يامال ونيكو ويليامز وداني أولمو وميكيل ميرينو، غير أن التبديلات لم تمنح الهجوم الإسباني الحدة المطلوبة. وبقي الأداء بطيئا ومفتقرا إلى الأفكار، فيما ازداد التسرع والعجز كلما اقتربت المباراة من نهايتها، حتى إن الرأس الأخضر كاد يخطف هدف الفوز في إحدى الهجمات المتأخرة.
واعترف مدرب إسبانيا بعد المباراة بأن فريقه افتقد الانتعاش والدقة والفعالية في الثلث الأخير، وهي ملاحظات لخصت أداء منتخب امتلك الكرة وصنع عددا كبيرا من المحاولات، لكنه لم ينجح في فرض إيقاع هجومي قادر على تفكيك دفاع منافسه. كما أثار التعادل انتقادات واسعة في الصحافة الإسبانية، التي تحدثت عن بداية مخيبة، وعجز واضح عن إيجاد الحلول، ووصفت النتيجة بأنها انتكاسة في مستهل حملة منتخب دخل البطولة ضمن أبرز المرشحين للتتويج.
في المقابل، لم يكن تعادل الرأس الأخضر وليد الحظ وحده. فقد قدم المنتخب الإفريقي مباراة شديدة الانضباط، حافظ خلالها على تماسك خطوطه، وأغلق المساحات أمام مفاتيح اللعب الإسبانية، وتحمل الضغط من دون أن يفقد تركيزه. ونجح لاعبوه في تحويل أول ظهور مونديالي لبلادهم إلى لحظة تاريخية، بالحصول على نقطة أمام بطل أوروبا وأحد أكبر منتخبات العالم.
وبالنسبة إلى الرأس الأخضر، بدا التعادل أقرب إلى انتصار كامل، ليس فقط لقيمة المنافس، بل أيضا للطريقة التي تحقق بها. أما إسبانيا، فقد خرجت من المباراة وهي مطالبة بمراجعة أدائها الهجومي سريعا قبل مواجهتي السعودية والأوروغواي، بعدما أثبتت مباراتها الأولى أن السيطرة الرقمية لا تكفي عندما تغيب السرعة والأفكار والفعالية أمام المرمى.



