الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.. المغرب جعل من مكافحة الاتجار بالبشر خيارا استراتيجيا يعكس الالتزام الراسخ بحماية حقوق الإنسان

أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، اليوم الثلاثاء بمراكش، أن المملكة جعلت من مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا خيارا استراتيجيا يعكس التزامها الراسخ بحماية حقوق الإنسان وصيانة الحقوق والحريات.

وأوضح البلاوي، في كلمة خلال افتتاح أشغال المنتدى الدولي الثاني للمدعين العامين المتخصصين في مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين، أن هذا الالتزام يتجلى من خلال تطوير الترسانة القانونية والمؤسساتية، وتعزيز آليات الحماية والمواكبة والتكفل بالضحايا.

وأبرز البلاوي التحديات المتزايدة التي تطرحها جرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين بفعل الطفرة التكنولوجية التي يشهدها العالم وتطور الذكاء الاصطناعي، وتنامي نشاط الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، واعتمادها على الوسائط الرقمية والتقنيات الحديثة في الاستقطاب والاستغلال.

وشدد على أن التصدي الفعال لجرائم الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين يقتضي تجاوز المقاربات التقليدية، والانتقال نحو بناء منظومة متكاملة قوامها تبادل المعلومات والخبرات، وتعزيز آليات المساعدة القضائية المتبادلة، وتنسيق الجهود الرامية إلى تفكيك الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، وتعقب العائدات المالية غير المشروعة، وضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.

وأبرز الأدوار المحورية التي تضطلع بها رئاسة النيابة العامة في هذا المجال من خلال حرصها على تعزيز تخصص قضاة النيابة العامة من خلال إحداث شبكة لنواب الوكلاء العامين للملك مكلفين بقضايا الاتجار بالبشر، وتطوير قدراتهم المهنية في مجال البحث والتحري، فضلا عن إصدار دوريات تروم توحيد الممارسة العملية وضمان الفعالية والنجاعة في رصد هذه الجرائم ومتابعة مرتكبيها مع الحرص على ضمان حقوق الضحايا وضمان ولوجهم إلى العدالة وتوفير سبل الرعاية والمواكبة والتكفل الملائمة.

وأشار البلاوي إلى أن رئاسة النيابة العامة عملت، أيضا، على إعداد دليل عملي حول مؤشرات التعرف على الأطفال ضحايا الاتجار بالبشر يهدف إلى تمكين مختلف المتدخلين من الآليات والمؤشرات الكفيلة برصد حالات الاستغلال والكشف عنها مبكرا في إطار السياسة الوقائية.

وأعلن أن رئاسة النيابة العامة بصدد إعداد دليل عملي حول جريمة الاتجار بالبشر يروم تيسير معالجة القضايا المعقدة المرتبطة بها بالنظر إلى طبيعتها المركبة ومتعددة الأبعاد، وذلك بغرض تمكين قضاة النيابة العامة من أدوات عملية تساعدهم على حسن تدبير مراحل جمع الأدلة وتحديد المسؤوليات، مع ضمان حماية حقوق الضحايا خلال مراحل البحث والتحقيق والمحاكمة.

وأشار رئيس النيابة العامة إلى إن هذا المنتدى يشكل فضاء لتبادل التجارب والخبرات وتبادل الممارسات الفضلى، وتعزيز جسور التعاون القضائي والمؤسساتي بين مختلف الدول، بما يمكن من تطوير الآليات القانونية والممارسات العملية الكفيلة بمواجهة الشبكات الإجرامية المنظمة التي تستغل هشاشة الفئات المستضعفة، ولا سيما النساء والأطفال منهم.

ويجمع المنتدى الذي ينظمه مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بتمويل من الاتحاد الأوروبي، مدعين عامين من أكثر من 60 بلدا، من أجل تعزيز التعاون الدولي في مجال مكافحة الشبكات الإجرامية المنظمة التي تنشط في الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.

ويناقش المنتدى المنظم على مدى ثلاثة أيام، التوجهات الصاعدة والأساليب الإجرامية المتطورة، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للمنصات الرقمية، والمكالمات المشفرة، وتوظيف الأنترنت من قبل شبكات الاتجار بالبشر من أجل الاستقطاب والاستغلال.

كما تتناول المناقشات تعزيز التحقيقات المالية لرصد ومصادرة عوائد الأنشطة الإجرامية، وتحسين تبادل الأدلة العابرة للحدود، وتطوير التحقيقات والملاحقات القضائية المشتركة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى