تحقيقات أمريكية تضع حمة سلامة في صدارة ملف تصنيف البوليساريو تنظيما إرهابيا وسط معطيات عن جرائم التعذيب والارتباط بإيران

فتحت الولايات المتحدة تحقيقات رسمية في أفق بحث إدراج جبهة البوليساريو على قائمة التنظيمات الإرهابية، واضعة في صلب هذا المسار اسم حمة سلامة علي سالم، الذي جرى تعيينه مؤخرا رئيسا لأركان ميليشيات الجبهة بقرار من إبراهيم غالي. ولا يظهر هذا الاسم، في سياق هذا الملف، باعتباره مجرد مسؤول عسكري جديد، بل كأحد أبرز مفاتيح التحقيق الذي تبنيه واشنطن حول البنية الأمنية والعسكرية للجبهة وعلاقاتها الخارجية.
ويبرز حمة سلامة باعتباره شخصية مركزية داخل منظومة البوليساريو، بحكم المسار الطويل الذي راكمه داخل الجهاز العسكري والأمني والسياسي للجبهة. فمنذ انخراطه في صفوفها خلال سبعينيات القرن الماضي، تدرج في عدد من المناصب الحساسة، من قيادة ما يسمى بالمنطقة العسكرية الثالثة، إلى عضوية الأمانة الوطنية بعد مؤتمر 1995، ثم قيادة المنطقة العسكرية الثانية، قبل أن يتولى رئاسة ما يسمى بالمجلس الوطني الصحراوي سنة 2020 ويعاد انتخابه سنة 2023، وصولا إلى تعيينه الأخير على رأس الأركان. وهذا المسار التصاعدي عزز قبضته على مختلف مفاصل القرار داخل الجبهة، سواء في ما يتعلق بالأمن داخل المخيمات أو بالتدبير العسكري أو بالواجهة السياسية.
ولا يُقرأ هذا التدرج باعتباره مجرد انتقال بين المسؤوليات، بل كمسار رسخ نفوذ شخصية ارتبط اسمها، على مدى سنوات، بالشقين الأمني والعسكري داخل البوليساريو. لذلك بدا تعيينه رئيسا للأركان في هذا التوقيت تطورا لافتا، لأنه يضع في قمة الهرم العسكري للجبهة رجلا يُنظر إليه باعتباره حلقة الوصل بين تاريخها الدموي وامتداداتها الراهنة.
وفي ما يخص الوضع داخل مخيمات تندوف، يرتبط اسم حمة سلامة بمرحلة اتسمت بالقمع والانتهاكات الجسيمة. وتستحضر المعطيات الواردة في هذا السياق تقارير حقوقية تحدثت منذ ثمانينيات القرن الماضي عن التعذيب والاعتقال التعسفي والأشغال القسرية، خاصة في ما يتعلق بالأسرى المغاربة. كما تورد شهادات منسوبة لضحايا وناجين من معتقل الرشيد، من بينهم أحمد محمد لخضر وعبد الله اليماني، ممن حملوا حمة سلامة المسؤولية عن انتهاكات جسيمة وقعت داخل تلك المعتقلات. وتضع هذه المعطيات الرجل في واجهة الجهاز القمعي للبوليساريو داخل المخيمات.
كما تُستحضر تصريحات منسوبة إليه سنة 2023، حين كان لا يزال يرأس ما يسمى بالبرلمان الصحراوي، قال فيها إن الجبهة لا تستطيع توفير حقوق اجتماعية ولا إرساء الديمقراطية ما دام سكان المخيمات يعتمدون على المساعدات الإنسانية. وتكشف هذه التصريحات، في دلالتها السياسية، عن منطق يقوم على الإبقاء على السكان في حالة تبعية، بما يخدم استمرار القبضة الأمنية والعسكرية داخل المخيمات.
غير أن العنصر الأثقل في هذا الملف يظل هو البعد الخارجي، وبالضبط ما يتعلق بالصلة المزعومة بين حمة سلامة من جهة، وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني و«حزب الله» من جهة أخرى. ويُقدَّم باعتباره من أبرز الوسطاء أو نقاط الاتصال بين البوليساريو وهذه الأطراف المصنفة إرهابية لدى الولايات المتحدة. كما ترتبط هذه الشبهات بزياراته المتكررة إلى أمريكا الجنوبية، التي كانت تقدم في إطار مهام دبلوماسية، بينما تُقرأ باعتبارها واجهة لتحركات أكثر حساسية مرتبطة بشبكات مدعومة من إيران في القارة اللاتينية.
ويمتد هذا الملف إلى ما هو أبعد من مجرد التقارب السياسي أو الأيديولوجي، إذ يشمل الاشتباه في وجود تعاون مادي وتقني وعملياتي، يطال السلاح والطائرات المسيّرة والمعلومات الاستخباراتية. ومن هذا المنظور، يظهر اسم حمة سلامة كأحد أهم المفاتيح لفهم كيفية اشتغال البوليساريو على مستوى الربط بين جهازها العسكري، وأجهزتها الأمنية، وامتداداتها الخارجية.
في المحصلة، يتصدر حمة سلامة علي سالم واجهة التحقيقات الأمريكية المفتوحة حول البوليساريو، سواء تعلق الأمر بتاريخ القمع داخل مخيمات تندوف، أو بمسار التمكين العسكري داخل الجبهة، أو بالعلاقات المفترضة مع طهران و«حزب الله». وبهذا المعنى، فإن تعيينه الأخير رئيسا للأركان لا يبدو مجرد تغيير داخلي في بنية البوليساريو، بل تطورا زاد من تركيز الأنظار على رجل بات يمثل أحد أبرز الخيوط التي قد تدفع بملف التصنيف الإرهابي إلى واجهة النقاش الدولي.



