مؤشر GTI الدولي يضع المغرب في صدارة الدول الأكثر تحصينا ضد الإرهاب.. اعتراف جديد بنجاعة النموذج الأمني المغربي

بوّأ مؤشر الإرهاب العالمي (GTI)، الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام (IEP)، المغرب موقعا متقدما ضمن الدول الأكثر مناعة وتحصينا ضد مخاطر الهجمات الإرهابية، في تصنيف جديد يعكس متانة النموذج الأمني المغربي ونجاعة المقاربة متعددة الأبعاد التي تعتمدها المملكة في مواجهة الإرهاب والتطرف العنيف.

وصنف المؤشر المغرب ضمن 25 دولة فقط، من أصل 163 دولة شملها التقرير، لم تسجل أي عملية إرهابية منذ سنة 2011، بما يضع المملكة في خانة البلدان التي نجحت في ترسيخ استقرار أمني مستدام على مدى أكثر من عقد ونصف، رغم ما عرفته البيئة الإقليمية والدولية من تحولات أمنية عميقة وتهديدات متنامية.

ويكتسي هذا التصنيف أهمية خاصة بالنظر إلى أنه يندرج ضمن تقرير دولي مرجعي يرصد الاتجاهات الكبرى للتهديد الإرهابي عبر العالم، ويقيس مستوى تعرض الدول لمخاطر العمليات الإرهابية، ومدى قدرتها على الوقاية منها والتصدي لها.

وفي هذا السياق، يبرز المغرب كنموذج للاستقرار والفعالية والاستجابة السريعة، بفضل ما راكمته مؤسساته الأمنية من خبرة ويقظة واستباقية في تعقب التهديدات الإرهابية وإحباطها قبل تحولها إلى خطر قائم.

ويؤكد هذا التموقع الدولي، من جهة أخرى، الأداء المتميز للمؤسسات الأمنية المغربية المكلفة بمكافحة الإرهاب، كما يعكس قوة الاستراتيجية الوطنية التي لا تقتصر على الجانب الأمني المحض، بل تقوم على مقاربة شاملة تمزج بين العمل الاستخباراتي، والتدخل الاستباقي، والتنسيق المؤسساتي، وتتفاعل مع التحولات المستجدة التي تعرفها التنظيمات الإرهابية وأساليب اشتغالها.

ويأتي هذا الاعتراف الدولي في وقت رصد فيه مؤشر الإرهاب العالمي تحسنا نسبيا على مستوى المشهد الأمني الدولي، بعدما سجل انخفاضا بنسبة 28 في المائة في عدد الوفيات المرتبطة بالإرهاب خلال سنة 2025، بانخفاض إلى 5582 حالة، إلى جانب تراجع عدد الأعمال الإرهابية بنحو 22 في المائة، بعدما بلغ مجموعها 2944 عملا إرهابيا. غير أن هذا التحسن، وفق خلاصات التقرير، لا يلغي استمرار وجود تهديدات بنيوية ومؤشرات مقلقة توحي بإمكانية دخول العالم مرحلة جديدة من تصاعد العنف الإرهابي.

وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سجلت انخفاضا غير مسبوق بنسبة 95 في المائة في عدد الضحايا خلال السنوات العشر الأخيرة، في حين ظلت إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى المنطقة الأكثر تضررا من الإرهاب، بعدما استأثرت بنحو نصف إجمالي وفيات الإرهاب على الصعيد العالمي. كما سجل المؤشر لأول مرة تجاوز باكستان لبوركينا فاسو لتصبح الدولة الأكثر تضررا من الإرهاب خلال سنة 2025، مع تسجيل 1139 قتيلا و1045 عملية إرهابية، في تطور يعكس حدة التحولات التي تعرفها بعض البؤر الإقليمية.

ومن بين أبرز الخلاصات التي توقف عندها التقرير أيضا، تنامي انخراط الشباب والمراهقين في الأنشطة الإرهابية، في ظل تطور آليات التجنيد والاستقطاب السريع، واتساع استخدام الأنظمة المعلوماتية والمنصات الرقمية في نشر الدعاية المتطرفة. وأوضح المؤشر أن الشباب والمراهقين يمثلون حاليا 42 في المائة من مجموع الأبحاث والتحقيقات المرتبطة بالإرهاب في أوروبا وأمريكا الشمالية، وهو رقم تضاعف ثلاث مرات منذ سنة 2021، بما يكشف عن تحول نوعي في طبيعة التهديدات الإرهابية ومصادرها الجديدة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يكتسب التصنيف الذي حصل عليه المغرب دلالة أكبر، لأنه لا يعكس فقط نجاحا ظرفيا أو معزولا، بل يبرز قدرة المملكة على الحفاظ على منسوب عال من الجاهزية واليقظة في محيط دولي متقلب، تتوسع فيه التهديدات غير التقليدية وتتداخل فيه الأبعاد الأمنية مع التحديات الرقمية والاجتماعية والجيوسياسية.

كما يكرس هذا التموقع صورة المغرب كبلد نجح في بناء منظومة فعالة لمكافحة الإرهاب، قائمة على الاستباق والاحترافية والتحديث المستمر لآليات المواجهة، بما جعل نموذجه يحظى بتقدير متزايد على الصعيد الدولي. وهي مكانة تزداد أهميتها في ظل التحذيرات التي ختم بها التقرير، والتي تشير إلى أن سنة 2026 قد تشكل نقطة تحول حاسمة، بفعل الانقسامات والصراعات الجيوسياسية، خصوصا في الشرق الأوسط وإيران، إلى جانب تنامي حضور الشبكات المتطرفة على الإنترنت.

وبهذا المعنى، فإن إدراج المغرب ضمن الدول الأكثر تحصينا ضد الإرهاب لا يمثل مجرد معطى إحصائي، بل يعد شهادة دولية جديدة على قوة مؤسسات الدولة ونجاح خياراتها الأمنية، وعلى قدرة المملكة على تثبيت الاستقرار وصيانة الأمن الوطني في عالم يتجه نحو مزيد من التعقيد والتهديدات المتحورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى