احتجاجات إيران.. قوات الأمن الإيرانية تقتل أزيد من 35 متظاهرا من بينهم قاصرين وتعتقل أكثر من 2000 شخصا والقمع يصل للمستشفيات

قتلت قوات الأمن الإيرانية ما لا يقل عن 36 متظاهرا، بينهم أكثر من 5 قاصرين، في حملة قمع للاحتجاجات التي بدأت أواخر دجنبر 2025، وفق مصادر حقوقية متطابقة.

وتتواصل الاحتجاجات في إيران لليوم الحادي عشر على التوالي وسط تصعيد أمني واسع، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 36 متظاهرًا واعتقال أكثر من 2000 شخص في مختلف أنحاء البلاد، في واحدة من أعنف موجات القمع التي تشهدها البلاد منذ سنوات. وذكرت منظمة إيران هيومن رايتس أن قوات الأمن استخدمت الرصاص وأشكالًا مختلفة من العنف لتفريق الاحتجاجات التي اندلعت أواخر دجنبر.

وشهدت عدة مدن إيرانية، من بينها طهران، مشهد، شيراز، كرج، إيلام، بروجرد، بندر عباس وقزوين، تجمعات احتجاجية ليلية واشتباكات متفرقة، رُفعت خلالها شعارات ذات طابع سياسي واقتصادي، من بينها: “لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران”. كما سُجّلت إضرابات واسعة، أبرزها إضراب تجار السوق الكبير في طهران احتجاجًا على القرارات الاقتصادية الأخيرة وارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

ولم تقتصر الاحتجاجات في إيران على المطالب الاقتصادية وحدها، بل تجاوزت ذلك لتعبّر عن غضب سياسي صريح تجاه القيادة العليا. في عدد من المدن، تردّدت هتافات مباشرة تستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي، من بينها شعارات مثل “الموت لخامنئي” التي ظهرت في شوارع طهران وأحياء أخرى وسط مشاركة واسعة من المتظاهرين، في مؤشر تعبير عن رفض القيادة الدينية للنظام.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر متظاهرين وهم يضرمون النار في صور أو تماثيل تمثل المرشد الأعلى، في لفتة رمزية تعكس عمق الاحتقان ضد المؤسسة الدينية الحاكمة، وكمحاولة للانتقال من الاحتجاج على الوضع الاقتصادي إلى مطالبة سياسية أوسع بإسقاط رموز القوة التقليدية داخل النظام.

ووفق المعطيات الحقوقية، استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي وطلقات الخرطوش، ما أسفر عن عشرات الجرحى، بعضهم في حالات خطيرة. وأعلنت السلطات من جهتها مقتل عنصرين من الشرطة خلال اشتباكات في الساعات الأخيرة، خصوصًا في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام، التي وُصفت بأنها من أكثر بؤر الاضطرابات عنفًا.

ومن التطورات اللافتة، امتداد القمع إلى المراكز الصحية. إذ أفادت تقارير موثقة بدخول قوات أمنية إلى مستشفى الخميني في إيلام ومستشفى سينا في طهران، ومحاولة اعتقال مصابين داخلها، مع تسجيل إطلاق قنابل غاز داخل بعض المرافق، ما تسبب بحالات اختناق وعرقلة سير العلاج، وسط غياب توضيحات رسمية شافية.

وفي ما يتعلق بالاعتقالات، أكد موقع “هرانا” أن عدد الموقوفين خلال عشرة أيام تجاوز 2076 شخصًا كحد أدنى، بينهم نساء وطلبة جامعيون، مع تسجيل نقل مئات المعتقلين إلى سجون كرج وطهران. كما تحدث عن بث اعترافات قسرية لمعتقلين عبر وسائل إعلام رسمية أو قريبة من الأجهزة الأمنية، في ظروف لم يتسنّ التحقق من ملابساتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتقاطع فيه الأزمة الاقتصادية الخانقة مع احتقان اجتماعي متصاعد، ما يجعل المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد، وسط مخاوف متزايدة بشأن أوضاع حقوق الإنسان وسلامة المدنيين، خاصة مع استمرار سقوط الضحايا واتساع رقعة القمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى