طنجة-تطوان-الحسيمة : اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان تتدارس حقوق السجناء والحق في الصحة النفسية والعقلية

نظمت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء بطنجة، الاجتماع العادي الحادي عشر، والذي حصص لمناقشة عدد من القضايا الحقوقية، من بينها وضعية حقوق الإنسان في سجون الجهة، والحق في الصحة النفسية والعقلية.

واعتبرت رئيسة اللجنة الجهوية، سلمى الطود، أن هذا الاجتماع، الذي يأتي تفعيلا لمقتضيات القانون 76.15 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ووفقا لقانونه الداخلي، يعد مناسبة لتقييم العمل، والتطلع إلى الرفع من إسهامات وتدخلات اللجنة الجهوية في مجالي حماية حقوق الإنسان والنهوض بها.

وتطرقت رئيسة اللجنة إلى الرسالة الملكية السامية الموجهة لرئيس الحكومة، ودعوته لتنظيم عملية الإحصاء، نظرا لتأثيرها المباشر على حسن تقييم وضعية حقوق الإنسان، اعتبارا لأهميتها الاستراتيجية فيما يتعلق بوضع السياسات العمومية، واستشراف الاحتياجات المتغيرة للمواطنين والمواطنات، وإنجاح تفعيل الورش الكبير للحماية الاجتماعية، الشيء الذي يتطلب انخراط المواطنين في هذه العملية بطريقة فعالة.

في مجال حماية حقوق الإنسان، ذكرت سلمى الطود بعدد الشكايات المتوصل بها والإجراءات التي قامت بها اللجنة لمعالجتها بالتقصي والتحري ومراسلة الجهات المعنية إذا اقتضى الأمر ذلك.

كما أشادت المسؤولة الحقوقية بعلاقة التعاون التي تربط اللجنة الجهوية بالمندوبية الجهوية لإدارة السجون وبمدراء المؤسسات السجنية، والتي تعتبر محورية في تعزيز حماية حقوق السجناء و السجينات، مشيرة في ذات الوقت إلى أن الشكايات المتوصل بها، أبانت عن الإشكاليات التي لازالت قائمة في بعض السجون، مثل الاكتظاظ والحاجة إلى تحسين الخدمات الطبية، والاستجابة لطلبات الترحيل والاحتفاظ.

في السياق نفسه، اعتبرت أن الدورات التكوينية المنظمة لفائدة العاملين والموظفين بالمؤسسات السجنية، هي مدخل من بين مداخل أخرى لتحسين الوضعية بالسجون.

على صعيد آخر، تطرقت رئيسة اللجنة إلى استعجالية حماية الحق في الصحة النفسية والعقلية بالجهة، حيث أوصت بضرورة معالجة المشاكل الهيكلية المرتبطة بهذا القطاع، من ذلك تعزيز الطاقم الطبي، وتجويد الخدمات الصحية بالمراكز الاستشفائية ذات الصلة، وتحسين حكامة التدبير بها، والإسراع بانطلاق خدمات المستشفى الجديد ”الشراقة”.

من جهة أخرى، بسطت سلمى الطود ما قامت به اللجنة، من رصد، وملاحظة الاحتجاجات، وملاحظة ومواكبة بعض المحاكمات، داعية في هذا الصدد، إلى ضرورة بلورة استراتيجية شمولية لمعالجة ظاهرة شغب الملاعب الرياضية، وما ينتج عنها من سلوكيات عنيفة وغير مسؤولة، لاسيما وأن المغرب على مشارف تنظيم كأس إفريقيا 2025، وكأس العالم في سنة 2030.

بذات المناسبة، دقت رئيسة اللجنة ناقوس الخطر بشأن تنامي الشكايات المتعلقة بالاعتداءات الجنسية على الأطفال، مذكرة بمخرجات المائدة المستديرة حول ”سبل آليات الحماية للأطفال ضحايا هذه الاعتداءات” ، التي نظمتها اللجنة الجهوية بحضور جل المتدخلين المؤسساتيين والمدنيين المعنيين بالطفولة.

في مجال النهوض بثقافة حقوق الإنسان، أشارت الرئيسة إلى أبرز اللقاءات والدورات التكوينية المنظمة خلال هذه الفترة لفائدة العاملين بالمؤسسات السجنية والمحامين والمحاميات والشباب، ولإسهامات اللجنة في تأطير الأنشطة التي دعيت إليها من طرف جمعيات المجتمع المدني، فضلا عن التكوينات ذات الصلة بتعزيز القدرات الداخلية للأطر الإدارية والأعضاء والعضوات في شتى مجالات حقوق الإنسان.

وتضمن برنامج اللقاء كذلك، تقديم الأطر الإدارية لتقارير مفصلة حول حصيلة العمل النصف سنوية في مجالي الحماية والنهوض، التي تمت مناقشتها، مع تقديم جملة من التوصيات تروم حماية حقوق الفئات الهشة أساسا، وتعزيز النهوض بالثقافة الحقوقية على أوسع نطاق.

وخلال هذا الاجتماع ، قدم العضوان رشيد الدردابي وسليمان العمراني عروضا حول “قراءة في منظومة الحماية الاجتماعية من زاوية المقاربة الحقوقية”، تطرقا فيها إلى تقديم نظام الدعم الاجتماعي المباشر، والقوانين المتعلقة بإحداث السجل الوطني للسكان، والسجل الاجتماعي الموحد، وقانون الحماية الاجتماعية، التأمين الإجباري عن المرض، والوضعية الراهنة للحماية الاجتماعية للأشخاص في وضعية إعاقة، فضلا عن تقديم توصيات من أجل مقاربة حقوقية شاملة لنظام الحماية الاجتماعية.

وتميز اللقاء بتثمين العمل المنجز خلال الفترة الممتدة ما بين الدورتين، وتقديم جملة من الاقتراحات حول سبل تحسين آفاق العمل مستقبلا، وفق رؤية استراتيجية شاملة ودامجة منسجمة مع القيم الكونية لحقوق الإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى