تجارة الكوفية وعلم فلسطين بالمغرب.. ربح موسمي يتجدد مع تجار المآسي الإنسانية المنتسبين للطابور الخامس

ترسخ في أذهاننا، منذ أن وعينا على الدنيا، أن الكوفية والعلم الفلسطيني رموز تترجم وحدة وصمود شعب مؤمن بعدالة قضيته. والجيران كما الأشقاء والأصدقاء لا يحيدون عن هذا الطرح، جميعهم يتعاملون مع رموز فلسطين بكثير من الاحترام والتوقير.

إنما كما يقال “الإيمان ما وَقَرَ في القلب وصدقه العمل”، فلسطين تحولت من قضية أرض إلى علامة تجارية متعددة الفروع والماركات. صِغار التجار يُنعشون جيوبهم موسميا من عائدات بيع الكوفية والعلم الفلسطيني على قارعة الطريق، وكِبار التجار يستعينون بهذه الرموز لتمرير مغالطات أُريد بها وضع المغرب في مواجهة خبيثة مع الأشقاء الفلسطينيين. وضع مُربك تحاول الأصوات النشار المحسوبة على “المتأسلمين” ورفاقهم “اليساريين” فرضه عُنوة داخل الشارع المغربي، بهدف تخوين البلاد وتبخيس الجهود المبذولة داخليا وعلى أعلى مستوى للحفاظ على حقوق أبناء فلسطين، الذين نقتسم معهم اللقمة، على عهد الراحل المغفور له الحسن الثاني وتستمر الرسالة الإنسانية النبيلة إلى غاية اليوم مع جلالة الملك محمد السادس وكل من أَوْكَلَ لهم مهمة السهر على تذليل الصِّعَاب على الأشقاء في أرض الأقصى، من خلال وكالة بيت مال القدس الشريف.

ومن منظورهم، يكفي أن تعتمر وشاح الكوفية وتلتحف العلم الفلسطيني وتطلق عقيرتك للصراخ في مركز المدينة حتى تنال لقب “فلسطيني قلبا وقالبا”، بينما واقع الحال والنوايا المضمرة تؤكد، كل مرة، أن فلسطين ورقة ضغط، يعول عليها كثيرا أعضاء الطابور الخامس لربح نقاط إضافية في سلم ترتيبهم لدى فصائل تُرابط داخل فلسطين وتُتاجر هي الأخرى بقضية أرضها دون استحياء.

الغريب في كل ما يقع وما قد يستمر إلى أبد الآبدين، أن الجهات إياها المعادية لمؤسسات الوطن لا تجد حرجا ولا حتى دافعا بيداغوجيا يمنعها من استعمال الأطفال كأذرع بشرية تُحمل على الأكتاف، ملتحفة العلم الفلسطيني تارة والكوفية طورا، وتنخرط في ترديد شعارات لا يمكن لعقل طفل فتي أن يتبين مضامينها، ومن تم يتبنى طرحا معينا وينافح عنه عن قناعة ورضى تام. والسؤال هنا موجه لعشاق “كتر ليا بنادم عفاك” هل تحتاج حقا فلسطين لدفاع الكم أم دفاع الكيف؟ ونحن هنا لا نصادر حق أي كان في اعتقاد مع يتماشى وتوجهاته، غير أن عقلاء الأمة سيتفقون حتما على أن الأشقاء في أرض كنعان بحاجة ماسة إلى مساندة حقيقية ومثمرة، إنما مكروهي الأمة سيكثفون الجهود -عبثا- لمنع سفراء النوايا الحسنة من الاستمرار في دعم فلسطين من داخل المؤسسات الوطنية.

وقبيل الختم، سؤال لابد منه: هل سبق لأعضاء الطابور الخامس أن حملوا العلم الوطني ولو سهوا منهم؟؟ الجواب: حب الأوطان الصادق ينطلق من الداخل نحو الخارج!!!

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى