الكاتب المغربي الطاهر بنجلون يكشف خبت الإعلام الفرنسي الموجه في التعاطي مع ما يجري في المغرب من أحداث / زلزال الحوز نموذجاً

أكد الكاتب المغربي الطاهر بنجلون في مقال رأي كتبه في الجريدة الإلكترونية المغربية le360 ، أن حرية التعبير هي قضية حساسة بالتأكيد، حيث قال : نحن جميعًا نؤيد هذه الحرية الأساسية، ولكننا نؤيد أيضًا أن تحترم الحقيقة. لا نطلب من أحد أن يكون لطيفًا أو أن يحب المغرب وملكه، لا، نحن نطالب بالاحترام، احترام الحقيقة، احترام شخص السيد الحاكم الذي يحظى بحب شعبه، وهذا يكفي تمامًا”.

وقد أوضح الطاهر بنجلون، أن هناك نمط ثابت في وسائل الإعلام الفرنسية، وخاصة اليسارية، يتمثل في التشويه المستمر للملكية بالمغرب، فالفرنسيون يفضلون النظام  الجمهوري على النظام الملكي، وذلك بطريقة تصعيدية وبدون أسباب تذكر.

فحسب الرأي الشخصي للكاتب الطاهر بنجلون فإن الجمهورية الجزائرية على سبيل المثال، حكمها مجموعة من الجنرالات الغير محبوبين، لكن رغم ذلك فإن فرنسا تحاول التطبيل لهذا النظام الفاسد. حيث قال : هذا حقهم في الرأي بالطبع، نطلب منهم أن يعيشوا لبضعة أشهر في هذا البلد حيث لا شيء يسير كما ينبغي، وأن يرووا لنا بالتفصيل كيف يعيش الشعب الجزائري وكيف يتم قمع احتجاجات الحراك لمدة عامين.

في مقابل ذلك أشار الطاهر بنجلون، أن فرنسا تحاول منذ أيام نشر أخبار سيئة جدًا عن المملكة المغربية في وسائل الإعلام الفرسنية، إضافة إلى ذلك خصصت جريدة لوموند صفحة كاملة في عددها الذي تم نشره يوم 12 شتنبر المنصرم، للحديث عن الملك محمد السادس، حيث تم نشر اتهامات زائفة وإيحاءات من وحي الخيال، وذلك من أجل تشويه سمعة حاكم يتجاهل هؤلاء الصحفيين”

 وفي هذا الإطار، أقر الطاهر بنجلون أن فرنسا وأبواقها الإعلامية ستكون راضية تماماً لو كان المغرب إحدى تلك الجمهوريات على غرار النموذج السوري أو المصري، حيث يتعرض آلاف المعارضين للسجن.

ومن جهة أخرى طرح الطاهر بنجلون تساؤلات عديدة من قبيل : ” لنتخيل للحظة لو نجح الجنرالات الذين حاولوا تنظيم الانقلاب الأول ضد الملك الراحل الحسن الثاني في يوليوز 1971 وغشت 1972 في مغامرتهم الكارثية، أين سنكون اليوم؟ أنا أعلم أنني لن أكون هنا، ولن أستطيع كتابة هذا المقال بحرية. فقد قضيت تسعة عشر شهرا تحت حكم الكولونيل الدكتاتوري أعبابو ومساعده عقا، من يوليوز 1966 حتى يناير 1968. أنا أعرف جيداً ماذا كان سيفعل هؤلاء الأشخاص بالمغرب.”

لهذه الأسباب يرى الطاهر بنجلون أن النظام الملكي قديم جدًا، وهو يناسب الشعب المغربي تمامًا، ولا أحد يشكك في ذلك إلا بضعة أشخاص يعيشون في الخارج، يتم ذكرهم – في كل مرة – في صفحات التقارير الأجنبية ضد المغرب.

وفي موضوع آخر، أشار الطاهر بنجلون  إلى تصريح الصحفي الفرنسي “جان لوك ميلنشون” في برنامج خاص على قناة “فرنسا 2” والذي تم بثه يوم الاثنين الماضي حول موضوع  لماذا لا يمنح المغرب الضوء الأخضر للمساعدة الفرنسية؟ ،حيث قال ميلنشون أن “المغرب دولة ذات سيادة، له الحق في فعل ما يشاء”.

وقد شدد الطاهر بنجلون على أن الوضع الدبلوماسي بين فرنسا والمغرب معقد في الوقت الحالي، كما صرح أحد المعلقين على الهواء مباشرة في راديو RTL أن المشكلة الحقيقية ليست المساعدات الإنسانية، بل الموقف السخيف لفرنسا التي ترفض القيام بما قامت به دول كبيرة مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل وهو الاعتراف بمغربية الصحراء”. وأضاف ذات المتحدث: “ماكرون مخطئ إذا فكر أن الجزائر ستغير سياستها المعادية تجاه فرنسا”.

وتعليقا منه على ما يتم بثه من تقارير تلفزية معادية عن المغرب بالإعلام الفرنسي، أقر الطاهر بنجلون أن “ما يعاب عن بعض المراسلين الصحفيين بالمغرب هو الجهل بالواقع المغربي، حيث نرى سلسلة من الصور والفيديوهات التي تعزز الانطباعات السلبية لدى المشاهدين الفرنسيين الذين لا يعرفون شيئًا عن البلد”.

أما فيما يخص الفيديو الذي بثه الرئيس ماكرون يوم الثلاثاء المصرم والذي تحدث فيه مباشرة إلى الشعب المغربي، أكد الطاهر بنجلون أن هذا الفعل لا يجوز من الناحية الدبلوماسية، فيما اعتبره خطأ فادحاً من رئيس دولة ، كما أن المواطنون المغاربة شجبوا هذا الأمر معتبرين ذلك خرقاً دبلوماسياً ولو كان نابعاً من حسن نية.

وعبر الطاهر بنجلون عن متمنياته أن يستيعد المغرب وفرنسا صداقتهما التاريخية وأن يعمل ديبلوماسيو البلدين على إصلاح ما يجب إصلاحه.

وفي ختام مقال الرأي الذي خاص به الطاهر بنجلون موقع le360، أكد أن المغرب يمر بأيام عصيبة بعد الزلزال الذي هز إقليم الحوز، وأن أهم شيء في الوقت الراهن هو التضامن الشعبي والاستجابة السريعة للسلطات التي تبذل كل ما في وسعها لتجاوز هذه المحنة، كما طالب الإعلام الفرنسي الموجه بالتحلي بأخلاقيات المهنة حيث قال:  “اسمحوا للمغاربة بدفن موتاهم وعلاج الناجين”، بعيداً عن الحسابات السياسوية الضيقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى