المغرب- السينغال: علاقات نموذجية بفضل رعاية ملكية خاصة

منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين، ما فتئ جلالته يولي اهتماما خاصا للعلاقات بين المغرب والسنغال، بشكل أعطى زخما قويا للروابط الراسخة ومتعددة الأبعاد بين الدولتين الشقيقتين.

وهكذا قام جلالة الملك منذ تولي جلالته الحكم بثمانية زيارات لهذا البلد، وهو أكبر عدد من الزيارات التي قام بها لبلد إفريقي ، بما يعكس المكانة المتميزة التي تحظى بها السنغال لدى جلالته. وتأتي مختلف هذه الزيارات الملكية لتترجم بشكل ملموس، تميز العلاقات الثنائية وهو ما تجسده المشاريع الكبرى التي يتم إطلاقها بمناسبة كل زيارة والتي تشمل مختلف مجالات التعاون.

ومما لاشك فيه ان جودة التعاون في مختلف القطاعات ومتعدد الأبعاد دليل أيضا على عمق العلاقات الثنائية التي تتطور باستمرار مع مرور السنوات.

فسواء تعلق الأمر بالمجال السياسي أو الدبلوماسي او الاقتصادي أو الديني ، ظل التعاون بين البلدين مثمرا و نموذجيا ومتميزا، وغطى كافة المجالات.

فعلى الصعيد الدبلوماسي، يرتبط البلدان بعلاقات متميزة تطبعها الاخوة والتضامن وتطابق تام في وجهات النظر إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

وتبقى اللحظة القوية وذات الدلالة في هذه العلاقات هي الزيارة الملكية للسنغال في نونبر 2016، والتي وجه خلالها جلالة الملك الخطاب السامي بمناسبة الذكرى 41 للمسيرة الخضراء من العاصمة دكار، عاكسة بذلك عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.

وقال جلالة الملك في هذا الخطاب التاريخي “وقد اخترت السنغال أيضا ، لمكانته المتميزة في إفريقيا، بفضل نموذجه، الديمقراطي التاريخي، واستقراره السياسي و الاجتماعي ، وديناميته الاقتصادية. إضافة إلى علاقات الأخوة والتضامن، ووحدة المصير التي تجمع عبر التاريخ الشعبين السنغالي والمغربي، كشعب واحد، حيث يشكل كل منهما الامتداد الطبيعي للآخر ، في تلاحم فريد، بين بلدين مستقلين، يحترمان خصوصيات بعضهما”.

كما تجسد الطابع المتميز للعلاقات الدبلوماسية المتميزة بين البلدين في فتح السنغال قنصلية عامة في مدينة الداخلة في أبريل 2021 وكذا في سنة 2016 حين دعمت دكار بشكل مطلق وقوي عودة المغرب إلى هياكل الاتحاد الافريقي.

والواقع أن هذا البلد الشقيق ظل داعما من دون تحفظ للوحدة الترابية للمملكة وكان من بين البلدان الإفريقية الأكثر انخراطا في الدفاع عن قضية المغرب الأولى سواء داخل أروقة الاتحاد الأفريقي أو في مختلف المحافل والهيئات الدولية.

وعلى الصعيد الأفريقي تعتبر السنغال الشريك الرئيسي للمغرب في إفريقيا والبلد الاول الذي وقع مع المملكة اتفاقية تضمن معاملة بالمثل مع المقاولات المغربية والسنغالية فوق تراب البلدين، وهي اتفاقية تؤشر بكل وضوح على الرغبة في إرساء شراكة مستدامة ذات أسس متينة.

كما تعتبر السنغال الزبون الأول للمملكة في غرب أفريقيا حيث تستحوذ على 21 بالمائة من الصادرات المغربية وفق بيانات مكتب الصرف . وقد تضاعف حجم المبادلات التجارية الثنائية بشكل لافت خلال العقدين الأخيرين مسجلا نموا في حدود 18،5 بالمائة.

ويرتبط البلدان بعلاقات تشمل كافة القطاعات بفضل ترسانة من الاتفاقيات التي تم توقيعها شملت بالخصوص القطاع المصرفي والمالية والتأمينات والأشغال العمومية والتعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الاطر والتكوين العسكري والبنيات التحتية والطاقة والزراعة وتربية المواشي والصيد البحري والصناعات الغذائية والصحة والنقل والمعادن والسكن والشأن الديني .

ويعتبر العدد الكبير من المقاولات والشركات المغربية التي تنشط في هذا البلد خير دليل على حيوية التعاون الاقتصادي الثنائي.

أما على الصعيد الثقافي والديني ، فإن العلاقات بين البلدين ،الضاربة جذورها في التاريخ، تعززت بشكل أكثر بفضل الحضور المستمر للمغرب في التظاهرات والمناسبات الدينية التي يحتضنها هذا البلد.

فمن الاحتفال الديني الكبير “مكال” (وسط) الذي ينظمه أتباع الطريقة المريدية، مرورا بفعاليات الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف الذي تشرف عليه الحضرة التيجانية المالكية بتيفاوان، (شمال غرب)، وصولا إلى الأيام الثقافية الإسلامية التيجانية، دأب المغرب على الحضور في مختلف هذه الاحتفالات بوفد رفيع.

وشكل الحضور المغربي القوي والمستمر في هذه الفعاليات محط تقدير وامتنان كبيرين من قبل السنغاليين وهو يعكس فضلا عن ذلك رغبة المغرب وحرصه على تشجيع القيم السمحة والمعتدلة للإسلام.

وفي الجانب التربوي والتعليمي فإن أزيد من 3000 طالب سنغالي يتابعون دراستهم في المغرب مقابل 1500 طالب مغربي يتابعون تعليمهم العالي في المعاهد والجامعات السينغالية من ضمنهم 400 طالب في كليات الطب.

وفي المجال الصحي، وبتعليمات ملكية سامية كانت السينغال من ضمن 15 دولة أفريقية استفادت في 15 يونيو 2020 من تجهيزات ومعدات طبية وقائية خلال جائحة كوفيد 19.

وخلال السياق الدولي الذي اتسم بارتفاع أسعار الأسمدة عالميا نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية ، منح المغرب من خلال المكتب الشريف للفوسفاط هبة من الأسمدة لفائدة المزارعين السينغاليين ، في التفاتة تعكس الحس التضامني المغربي ازاء السينغال.

و تندرج هذه الرعاية الملكية للعلاقات المغربية السينغالية والعلاقات المغربية الإفريقية بصفة عامة ضمن رؤية ملكية حريصة على تعزيز علاقات المغرب مع عمقه الإفريقي في إطار التعاون جنوب جنوب مثمر وفعال ومربح للطرفين من أجل تسريع وتيرة الاندماج الإفريقي وتحقيق ازدهار وتطور القارة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى